ابن العربي
576
أحكام القرآن
وقد جاء في الحديث الصحيح أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وأما السياسة فما عداها فإنه لو ساهلهم في منع الزكاة لقويت شوكتهم وتمكنت في القلوب بدعتهم وعسر إلى الطاعة صرفهم فعاجل بالدواء قبل استفحال الداء فأما إراقته الدماء فبالحق الذي كان عصمها قبل ذلك وإراقة الدماء يا معشر الرافضة في توطيد الإسلام وتمهيد الدين آكد من إراقتها في طلب الخلافة وكل عندنا حق وعليكم في إبطال كلامكم وضيق مرامكم خنق فأما قولهم إن هذا خطاب للنبي فلا يلتحق غيره فيه به فهذا كلام جاهل بالقرآن غافل عن مأخذ الشريعة متلاعب بالدين متهافت في النظر فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابا واحدا ولكن اختلفت موارده على وجوه منها في غرضنا هذه ثلاثة الأول خطاب توجه إلى جميع الأمة كقوله ( * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ) * ) وكقوله ( * ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) * ) ونحوه الثاني خطاب خص به النبي كقوله ( * ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) * ) وكقوله في آية الأحزاب ( * ( خالصة لك من دون المؤمنين ) * ) فهذان مما أفرد النبي بهما ولا يشركه فيهما أحد لفظا ومعنى لما وقع القول به كذلك الثالث خطاب خص به النبي قولا ويشركه فيه جميع الأمة معنى وفعلا كقوله ( * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * ) وقوله ( * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * ) الآية